محمد الريشهري

3414

ميزان الحكمة

كلامه الشفاء والرحمة وحرمان الظالمين من ذلك وزيادتهم في خسارهم ، اعترضه معترض في هذه التفرقة وأنه لو سوى بين الفريقين في الشفاء والرحمة كان ذلك أوفى لغرض الرسالة وأنفع لحال الدعوة ، فأمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يجيبهم في ذلك فقال : * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * أي أن أعمالكم تصدر على طبق ما عندكم من الشاكلة والفعلية الموجودة ، فمن كانت عنده شاكلة عادلة سهل اهتداؤه إلى كلمة الحق والعمل الصالح وانتفع بالدعوة الحقة ، ومن كانت عنده شاكلة ظالمة صعب عليه التلبس بالقول الحق والعمل الصالح ولم يزد من استماع الدعوة الحقة إلا خسارا ، والله الذي هو ربكم العليم بسرائركم المدبر لأمركم أعلم بمن عنده شاكلة عادلة وهو أهدى سبيلا وأقرب إلى الانتفاع بكلمة الحق ، والذي علمه وأخبر به أن المؤمنين أهدى سبيلا فيختص بهم الشفاء والرحمة بالقرآن الذي ينزله ، ولا يبقى للكافرين أهل الظلم إلا مزيد الخسار إلا أن ينتزعوا عن ظلمهم فينتفعوا به . ومن هنا يظهر النكتة في التعبير بصيغة التفضيل في قوله : * ( أهدى سبيلا ) * وذلك لما تقدم أن الشاكلة غير ملزمة في الدعوة إلى ما يلائمها ، فالشاكلة الظالمة وإن كانت مضلة داعية إلى العمل الطالح غير أنها لا تحتم الضلال ، ففيها أثر من الهدى وإن كان ضعيفا ، والشاكلة العادلة أهدى منها ، فافهم ( 1 ) . ( انظر ) باب 3921 حديث 20209 . [ 3980 ] دور النية في العمل - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيها الناس إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( 2 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إنما الأعمال بالنية - وفي رواية بالنيات - وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ( 3 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما أغزى عليا ( عليه السلام ) في سرية ، فقال رجل لأخ له : اغز بنا في سرية علي لعلنا نصيب خادما أو دابة أو شيئا نتبلغ به - : إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى ( 4 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله ما نوى ( 5 ) .

--> ( 1 ) الميزان : 13 / 189 . ( 2 ) كنز العمال : 7272 . ( 3 ) الترغيب والترهيب : 1 / 56 / 15 . ( 4 ) أمالي الطوسي : 618 / 1274 . ( 5 ) كنز العمال : 10777 .